السيد محمد حسن الترحيني العاملي

14

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

فضله ، ولمحة من لمحات جوده ، والجنس وهو راجع إلى السابق باعتبار ( 1 ) . ( وإيّاه أشكر ) على سبيل ما تقدّم من التركيب المفيد لانحصار الشكر فيه ، لرجوع النّعم كلّها إليه ، وإن قيل للعبد فعل اختياري ، لأن آلاته وأسبابه التي يقتدر بها على الفعل لا بد أن ينتهي إليه ، فهو الحقيق بجميع أفراد الشكر ، وأردف الحمد بالشكر مع أنه لامح له أولا ( 2 ) للتنبيه عليه ( 3 ) بالخصوصية ، ولمح تمام الآية ( استسلاما ) أي انقيادا ( لعزّته ) وهي غاية أخرى للشكر كما مر ، فإن العبد يستعد بكمال الشكر لمعرفة المشكور ، وهي مستلزمة للانقياد لعزته ، والخضوع لعظمته ، وهو ( 4 ) ناظر إلى قوله تعالى : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 5 ) ، ولما تشتمل عليه الآية من التخويف ، المانع من مقابلة نعمة اللّه بالكفران ، فقد جمع صدرها وعجزها بين رتبتي الخوف والرجاء ، وقدّم الرجاء لأنه سوط النفس الناطقة المحرّك لها نحو الطماح ، والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح . ( والشكر طوله ) أي من جملة فضله الواسع ، ومنّه السابغ ، فإن كل ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وسائر أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ، ومستفادة من نعمه ، وكذلك ما يصدر عنا من الشكر ، وسائر